فخر الدين الرازي

76

القضاء والقدر

بعضها لبعض ، متشاركة في الحدوث والإمكان والتغير ، وجب أن تصح كل هذه الأمور على ذات اللّه تعالى . ولما كان هذا الكلام باطلا ، فكذا ما ذكرتم . وباللّه التوفيق فهذا حكاية عمدة المعتزلة . في أن غير اللّه ، لا يقدر على فعل الجسم ، وعلى فعل الحياة . وقد ظهر ضعفه وسقوطه . فثبت : أنهم لما جوزوا كون العبد موجدا لبعض الحوادث ، لزمهم تجويز كونه موجدا لكلها ، ومتى جوزوا ذلك خرج المعجز عن كونه دليلا على الصدق . وباللّه التوفيق البرهان العاشر إن كل فاعلين ، يكون فعل أحدهما أشرف من فعل الثاني ، كان فاعل الأشرف أشرف من فاعل الفعل الأخس . ودليل صحة هذه المقدمة : الاستقراء التام في جميع الأفعال ، وجميع الفاعلين . ولا شك أن أشرف المخلوقات الإيمان باللّه تعالى . ولو كان هذا واقعا بتخليق العبد ، لزم أن يكون مخلوق العبد أشرف من جميع مخلوقات اللّه تعالى . وذلك يقتضي أن يكون العبد أشرف من اللّه . ولما كان باطلا بالإجماع ، علمنا : أن إيمان العبد ليس خلق للعبد ، بل هو خلق للّه تعالى . وهو المطلوب . وباللّه التوفيق